
{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7]؛ هذا القانون الإلهي يعني أن ثمرة الإحسان تعود إلى صاحبها في الدنيا والآخرة، وكذلك عاقبة السوء تقع على فاعلها. كل إحسان تفعله، أول من يعود عليه أثره هو أنت! الله لا تنفعه طاعتنا، ولا تضره معصيتنا، لكننا نحن الذين نرتقي بطاعته، ونتعب بمعصيته، وهذا من كمال غناه وكمال رحمته.
عندما تستوعب أن الله لا ينتفع بصلاتك ولا بصدقتك ولا بغيرها من القربات، تجد أن كل عمل تعمله هو، في الحقيقة، استثمارٌ لروحك، وبناءٌ لمستقبلك الأبدي، فتؤديه بحب وشغف وشوق، لا كواجبٍ ثقيل أو عبءٍ تتمنى الانتهاء منه.
كما يقول الله عز وجل في الحديث القدسي العظيم:
«يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا… إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا».
فالعبادة رحلة تهذيب وترقية للروح؛ نسير فيها إلى الله لنجد أنفسنا، ولنكتشف فيها أنوار وجودنا، لا لنضيف إلى ملكه شيئ.
شيهانة الديحاني






