
“هكذا يعيش الأشخاص الذين لا يطاردون الإشعارات”
في عالم تتسابق فيه الشاشات لسرقة انتباهنا، وتلاحقنا الإشعارات بلا توقف، يبرز صنف مختلف من الناس؛ أشخاص لا يهمهم من أعجب بمنشوراتهم، ولا يشعرون بحاجة ملحّة للرد الفوري على كل رسالة، ولا تقودهم رغبة عارمة في تتبع تفاصيل حياة الآخرين. هم ليسوا منقطعين عن العالم، بل هم أكثر انتقائية ووعيًا. هؤلاء الذين يمارسون «الهدوء الرقمي» لا يهربون من الواقع، بل يهربون من الضجيج؛ فسرعة الرد بالنسبة لهم ليست مقياسًا للاهتمام، والغياب المؤقت ليس جفاءً!
إن التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي بالنسبة لهذه الفئة يشبه زيارة عابرة لمعرض فني؛ حيث يستهويهم المحتوى الجميل والأفكار الهادئة، ويتجاوزون كل ما هو بلا هدف أو معنى.
هذا الحضور الهادئ هو في أصله استراتيجية واعية لحفظ الطاقة النفسية، وحماية للذهن من التشتت المستمر الذي تفرضه خوارزميات الاستهلاك السريع.
إن الهدوء الرقمي ليس ترفًا فكريًا ولا عزلةً مرضية، بل هو محاولة شجاعة لاستعادة السيطرة على أعمارنا وأوقاتنا من المشتتات غير المفيدة. إنه يعلمنا أن الحياة الحقيقية تحدث خارج الشاشات، وأن السعادة تكمن في القدرة على الإنصات لصوتنا الداخلي، بعيدًا عن صخب الإشعارات.
الكاتبة: روان جاد الحق




