
يقول سعيد ناشيد في كتابه: نقد القوة: “لقد أثبتت كثيرٌ من التجارب أن مشاعر التعاطف تتحرك حين يتعلق الأمر بمعاناة شخصٍ بعينه، عندما يكون من الممكن فعل شيء محدد، أكثر ممّا تتحرك حين يتعلق الأمر بآلامٍ تصبح مجرد أرقام، حتى ولو كانت بالآلاف”.
وهنا، كالعادة، بدأت التساؤلات تحاصرني من كل حدبٍ وصوب، هل الطبيعة البشرية تميل فعلًا لتجزئة التعاطف، بل واختيار ما يستدعي العاطفة بالتحديد؟ أم أنه يوجد شيءٌ ما يدعو إلى النفاق في تركيبتها؟
لأنه، قياسًا على ما حصل في العالم من أزماتٍ وحروب، وما يحصل يوميًا في شتى البقاع، فنحن بطبيعتنا لا نعطي كامل شعورنا حينما يتعلق الأمر بجماعاتٍ ذات أعدادٍ كبيرة تعرضت لخطرٍ ما، بقدر ما نعطيه في حالة شخصٍ واحد أو معاناةٍ فردية.
وأعتقد أن ذلك لا علاقة له بالنفاق، بل حينما يكون الأمر متعلقًا بحالةٍ واحدة، يكون الأمر ممكنًا لإنقاذها، وفرص النجاة تكون أكبر بكثير.
بينما في حالة الأرقام الكبيرة يكون الأمر مختلفًا، وفرص النجاة قد تكون معدومة.
وهذا بالضبط ما تحدث عنه سعيد ناشيد في تفسيره لتعاطفنا المُجزَّأ.
إذن، من هنا ندرك أننا نميل إلى تجزئة تعاطفنا في حالاتٍ خاصة، بل تبقى راسخةً في ذاكرتنا، وتشغل كل اهتمامنا وتفكيرنا، وهذا جزءٌ من طبيعتنا البشرية التي ترى في المعاناة الجماعية شيئًا من اليأس والإحباط، بينما المعاناة الفردية ترى بها شيئًا من الأمل، وازديادًا لفرصٍ تمنحها الحياة
بقلم: نوال المطيري






