
في العشرين من عمرك، كان المستقبل واسعًا إلى حدّ الوهم،
وكل شيء ممكن، والطرق مفتوحة، والخسارات قابلة للتعويض.
أما في الثلاثين، فتصبح أكثر انتباهًا لقيمة الوقت، وتعرف أن بعض الأشياء إذا ضاعت لا تعود، وأن بعض الأشخاص لا يعوضهم أحد، وأن العمر ليس مساحة مفتوحة إلى الأبد، وكأنه عمرٌ نبدأ منه حياتنا من جديد بمفهوم أوسع وأنضج، ونترك خلفنا شيئًا من اندفاع العشرين، ونمضي نحو الأربعين بوعي أكثر هدوءًا، وأسئلة أكثر عمقًا.
ففي الثلاثين لا يصبح الإنسان حكيمًا بالضرورة، لكنه يصبح أكثر استعدادًا للحكمة. وربما كان أجمل ما في العمر كله أن تعرف نفسك واهتماماتك أكثر.
إن الطريق من الثلاثين إلى الأربعين ليس طريقًا في العمر فقط! بل مرحلة تمهيدية للأربعين؛ فالأربعون تأتي غالبًا ومعها شيء من الاكتمال، بينما الثلاثون تأتي ومعها المراجعة. وكأن الحياة تمنحك عشر سنوات لتتأمل الطريق قبل أن تمضي أبعد فيه.
اللهم اجعلنا ممن طال عمره وحسُن عمله، وارزقنا حياة طيبة فيها الرضا والتوفيق.
الكاتبة روان جاد الحق


