
أن ما يسمّيه الناس اليوم «ترندًا»، عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾.
آية قصيرة، تحمل معنى عظيمًا، وتفتح أمامنا بابًا واسعًا للتأمل في سلوك الإنسان حين ينساق خلف الآخرين ! في زمنٍ أصبح فيه الترند حديث المجالس ومنصات التواصل، أصبح كثيرون يتسابقون إلى التعليق والمشاركة لمجرد أن الجميع يفعل ذلك.
ألا يحق لنا أن نتوقف قليلًا ونسأل أنفسنا ؟ هل كل ما يتصدر المشهد يستحق أن نشارك فيه؟ وهل كل ما يتحدث عنه الناس ينبغي أن نخوض فيه معهم؟
إن خطورة الترند ليست في كونه ترندًا؛ فليس كل ما ينتشر سيئًا، ولا كل حديثٍ متداولٍ مذمومًا، فقد تكون هناك حملات خير، ومبادرات إنسانية، وقضايا تستحق الدعم والاهتمام. لكن الخطر يبدأ حين نتنازل عن عقولنا وقيمنا من أجل مواكبة الجمهور،فالحق لا يُقاس بعدد المشاركات، والخطأ لا يصبح صوابًا لأن آلاف الأشخاص كرّروه، وكرامة الإنسان لا ينبغي أن تكون ثمنًا للضحك أو الشهرة أو لفت الأنظار.
الايه القرآنيه ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ تضع أمامنا سؤالًا يستحق التأمل: هل نختار ما نشارك فيه عن قناعة، أم ننساق مع الموجة لأن الجميع يسير في اتجاهها؟
انت لست مطالب بأن تكون حاضر في كل نقاش، ولا أن تعلق على كل حدث، ولا أن تمنح كل ترند جزءًا من وقت واهتمامك .
وفي النهاية، ليس السؤال: كم شخصًا خاض في هذا الترند؟ بل السؤال: ماذا لو كنا نحن من خاض فيه، فهل نرضى أن نلقى الله بما قلنا وكتبنا ونشرنا؟
لنتذكّر دائمًا أن وراء كل شاشة إنسانًا له مشاعر وكرامة، وأن وراء كل كلمة أثرًا قد يبقى طويلًا، حتى وإن كان صاحبها قد نسيها بعد لحظات.
فلا تجعل رغبتك في مواكبة الناس تدفعك إلى ما لا يليق بك، ولا تجعل خوفك من أن يفوتك الترند يجعلك تفوّت على نفسك فرصة التمسك بمبادئك.
واخيراً
لا تَخُضْ معَ الخائضينَ تَبَصُّرًا فليسَ كلُّ شُيوعِ أمرٍ يُحتَذى
الكاتبة: روان جاد الحق .


