من هو المحرك لأفعال الإنسان؟

قبل يومين تحديداً نشرت استفتاء عبر حسابي في تويتر نص على:
“من المحرك لأفعال الإنسان؟ القلب أم الدماغ!!”
فكانت النتيجة ٤٤٪‏ للقلب و ٥٦٪‏ للدماغ..

وهذا السؤال الذي لطالما أشغل تفكيري في خوض الحرب بين قلبي وعقلي، القلب دائماً يبحث عن ما يهواه ويملئ عاطفته وفي النقيض الآخر يُصارعه العقل بالمنطق!
حرب متناقضة إما أن يفوز بها القلب فيرتاح أو أن يغلبه العقل فيشتعل تأنيب الضمير وقد يتراجع الإنسان ويصل لمرحلة الفشل بسبب تلك الحرب بين قلبه وعقله، فمن المُحرك للإنسان؟ عقله أم قلبه وما علاقة الدماغ بهما!!

الحقيقة أن المُحرك لانفعالات الإنسان هو قلبه وليس عقله أو دماغه كما نظن.. فإن تلك المضخة التي اعتقد بعض العلماء أنها تضخ الدم لجسم الإنسان فقط، هي ما أخبرنا به القرآن الكريم قبل 14 قرناً فإن الله سبحانه وتعالى يؤكد في آياته أن القلب مركز العاطفة والتفكير والعقل والذاكرة، والدليل قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}..
بينما أجرى العلماء دراسات طويلة استنتجوا من خلالها أن القلب يؤثر على النشاط الكهربائي للدماغ وهو العضو الذي يتحكم في الجهاز العصبي المركزي للإنسان مما يعني ذلك أن القلب هو من يوجه الدماغ لينفذ عمله، أي أن الدماغ منفذ لأوامر القلب في انفعالاته! بالإضافة لوجود خلايا داخل قلب الإنسان تحمل برامج خاصة للذاكرة يتم فيها تخزين جميع الأحداث التي يمر بها الإنسان، وتقوم تلك البرامج بإرسال هذه الذاكرة للدماغ ليقوم بمعالجتها بل إن القلب يبث مع كل دفقة دم عدداً من الرسائل والمعلومات لجميع أنحاء الجسد، وله نظام كهربائي معقد وله طاقة خاصة به، وله مجال كهرطيسي أقوى بمئة مرة من الدماغ!! أما عن العقل وهو ما يميز الإنسان عن بقية المخلوقات يفهم ويدرك الصواب والخطأ ويعمل على اتخاذ القرار بالاستفادة من بيانات الدماغ البشري وخاصة تلك الوظائف التي يكون فيها الإنسان واعياً بشكل شخصي.

مما يعني ذلك أن القلب مُحرك الإنسان بعد استشارة العقل وخوض الحرب معه وتصافي الطرفين أما الدماغ ينفذ ما يأمره به القلب، وهذا لا يعني أن نُغيب عقولنا ونستسلم لأوامر القلب وما يهوى بحجة أنه المُحرك لأفعالنا، ولكن لابد من خوض الحرب حتى يتفقا ويعيش كل فرد منا بطمأنينة وراحة نفسية بما يحقق ما يطمح له العقل وما يرتاح له القلب، ولا تنسى أن تكرر دائماً ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ)) هذا ما دعاه رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، فإن صلح القلب صلح سائر العمل وإن فسد فسد عمل الإنسان كله وجله.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

الرئيسية

المجلة

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن