تمضي بنا الحياة، سوياً نطوي الأيام والسنين دون أن نشعر إلى أن تأخذ منا أرواحاً جميلة سكنت الفؤاد، بلحظات رحلوا عنا وتركونا خلفهم، تسلينا ذكراهم عن ذرف الدمعة، الآن هم تحت الأرض بيننا وبينهم برزخ لكنهم يعلمون أخبارنا كما نعلم أخبارهم!!
نعم إن الميت يعلم من يحسن إليه، ومن يزوره ويدعوا له ويتصدق عنه
أهل البرزخ لهم نافذتين يعلمون من خلالها النافذة الاولى: الرؤيا والأحلام
قال تعالى” اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”.
والإنسان النائم هو في الأصل ميت؛ فالنوم يعتبر موتة صغرى فيلتقيا ليعلم كل منهما خبر الثاني بمشيئة الله.

والنافذة الثانية إذا مات رجل من الدنيا حديثاً، التقت روحه بمن مات قبله يجتمع عليه الموتى ويسألون عن أخبار الأحياء كما تركهم.
ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “ما من مسلم يمر على قبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام”.
و ثبت عنه – صلى الله عليه وسلم -: أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنه.
وقد شرع النبي – صلى الله عليه وسلم – لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين،و هذا خطاب لمن يسمع ويعقل، ولولا ذلك لكان هذا الخطاب منزلة خطاب المعدوم والجماد، والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به.
وشرع الله أيضاً الاستغفار والدعاء، والصدقة، والحج ، والعمرة ، والصوم عن الميت وتعتبر من أفضل الاعمال التي يصل أجرها للميت ولمن عملها أجر كذلك، وأفضل الأدعية الأحاديث المأثورة عن الرسول عليه الصلاة والسلام:
” اللهم إنّ فلاناً بن فلان في ذمّتك، وحبل جوارك، فقِه من فتنة القبر، وعذاب النّار، وأنت أهل الوفاء والحقّ. فاغفر له، وارحمهُ، إنّك أنت الغفور الرّحيم. اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك، احتاج إلى رحمتك، وأنت غنيّ عن عذابه، إن كان مُحسناً فزده في حسناته، وإن كان مُسيئاً فتجاوز عنه. اللهمّ أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنّة، و أعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النّار. اللهمّ عامله بما أنت أهله، ولا تعامله بما هو أهله”. وغيرها من الأحاديث والأدعية .
وقد رأينا في وقتنا الحالي ضغوطات وهموم ومشاغل تواجهنا في هذه الحياة لكن هل نجعلها عذراً لنا حتى ننسى أمواتنا؟! الذين كانوا قريبين منا، عاشوا معنا أجمل أيامنا، ضلوا معنا في أقصى ظروفنا، أهدونا وأهديناهم وهم ليسوا بحاجة لها،
فكيف الآن وهم بأمس الحاجة لنا ولهدايانا تركناهم دون التفاتة ومضينا قدماً بلا ذكر؟!
ألم يخبرنا رسول الله عندما قال استغفروا لأخيكم من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم : (إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ).
فهلا نفرحهم بعمل نقدمه لهم أقلها دعاء، ففرحتهم لا تصدق عندما يصلهم دعاء من أهل الدنيا، ومن دعى لميت سخر الله من يدعوا له بعد موته .

صيته العتيبي

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المقالات

علاج لمشاعرك!

يبدو لنا كثيرًا أن التلوين خاص بالأطفال، وأنه وسيلة ليفرغوا عما بداخلهم من مشاعر كامنة وأن يستمتعوا بوقتهم وأنه جزء من ألعاب الأطفال لا غير. بالحقيقة لا! إن التلوين ليس للأطفال فقط وإنما لنا نحن كبالغين أيضًا، إنه علاج نفسي أكثر من أنه مجرد تسليه، أُجريت الكثير من الدراسات عليه وكانت بعض النتائج: ١- يساعد على تقليل الجهد: وذلك بسبب قدرته في التأثير على منطقة اللوزة في الدماغ وهي المسؤولة عن شعور الاسترخاء. ٢- يطور الذائقة البصرية: حيث يتطلب القدرة على مزج العديد من الألوان لإنتاج لون جميل ومتناسق وهذا يساعدنا في اختيار الملابس أو أثاث المنزل. ٣- يساعدنا في جودة النوم: لأنه يجعلنا نترك الالكترونيات التي تسبب في خفض معدل هرمون النوم)الميلاتونين( إذا كان قبل النوم. ٤- يطور التركيز: يتطلب التلوين التركيز غير المُرهق وهذا يساعد على فتح الفص الأمامي للدماغ المسؤول عن التنظيم وحل المشكلات، مما يطور عقلنا لحل المشكلاتوتنظيم الفوضى. ٥- ينمي التفكير الإيجابي: حيث يساعدنا على التواصل مع طفلنا الداخلي وتذكر الأيام الجميلة مما يوّلد إحساًسا مذهلاً والتخلص من الأفكار السلبية. وأخيًرا، نصيحتي لك يا قارئي أن تجعل للتلوين نصيبٌ من حياتك لتحظى بشيء من النعيم الداخلي. بواسطة: أمجاد عبدالله. تدقيق: سهام الروقي.

اقرأ المزيد

الخصخصة

لا يخفى علينا هذه الأيام ماتتداوله الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي عن مشروع ضخم يؤيد رؤية

اقرأ المزيد

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن