
ستتعافى، ولكن ليس بالضرورة أن تعود كما كنت؛ فبعض التجارب لا تمرّ بنا مرورًا عابرًا، بل تترك فينا أثرًا يعيد تشكيل نظرتنا إلى الحياة، ويعلّمنا ما لم نكن لنتعلّمه في سنوات من الراحة.
ستضحك من جديد، وتستعيد شغفك، وتمضي في أيامك بقلبٍ أخفّ، ولكنك لن تمنح ثقتك بالسهولة ذاتها، ولن تتجاوز المواقف كما كنت تفعل من قبل. ستدرك أن المحبة لا تعني قبول الأذى، وأن الطيبة لا تستلزم التنازل عن حقوقك، وأن بعض المسافات ضرورة لحفظ ما تبقّى فيك من سلام.
ولكن إياك أن تسمح للألم بأن يسرق منك أجمل ما فيك. لا تجعل خيبةً واحدةً تُقنعك بأن جميع الوجوه متشابهة، ولا تجعل قسوة الآخرين سببًا في أن تقسو على من لم يؤذك. تعلّم من تجاربك، دون أن تجعلها سجنًا تعيش خلف قضبانه.
فالتعافي ليس أن تنسى كل ما حدث، بل أن تتذكّره دون أن يؤلمك كما كان، وأن تمضي دون أن تحمل أثقال الأمس إلى كل طريق جديد.
ستتعافى بإذن الله، ولكن اجعل غايتك أن تعود أكثر وعيًا لا أكثر قسوة، وأكثر حكمةً لا أقل طيبةً؛ فليس أجمل ما في التعافي أن تخرج من التجربة دون ندبة، بل أن تخرج منها وقد عرفت كيف تحمي قلبك دون أن تفقد قدرتك على الحب، وكيف تبدأ من جديد، مؤمنًا بأن الحياة لا تزال تخبّئ لك من الخير ما يستحق الانتظار.
الكاتبة: هيلة البريدي


