
كفيفة رغم إبصارها، صمّاء رغم سماعها؛ «إمّعة» كما أحب أن أسميها.
تُصدّق كل ما يُقال، وتفتقد أدنى مهارات تحكيم العقل. إن رغبتَ في كارهٍ لعدوك، وجدتها معك، وإن أردتَ مستمعًا لأكاذيبك، صدّقتك، وإن وددتَ نبذ أحدهم، أعانتك عليه.
أشباهها كُثر، في الواقع وفي المواقع؛ أفرادٌ من قطيعٍ يسهل التأثير عليهم. كل ما يتطلبه الأمر إضافة القليل من المشاعر وبعض الأدلة غير المكتملة؛ جملة من هنا، ولقطة مجتزأة من هناك، وحكاية ترويها بثقة، كل ذلك كفيل بأن يجعلهم يُبصرون بعيونك.
وهكذا، دون أن يرى أحدهم المشهد كاملًا، يتبعونك في الحكم، فيُدان الطرف الآخر ويُقصى، مكتفين بما سمعوا لا بما رأوا.
عزيزي القارئ، إياك أن تجعل أذنك قاضيًا؛ فما أكثر ما يُروى، وما أقل ما يُرى، فأغلب الضحايا خُصومهم رُواة.
أمجاد فهاد


