
ذاكرة القهوة
رائحة القهوة في الصباح،
كأنها أنفاسُ حياةٍ تُبعث من جديد.
تفوح كعبيرٍ دافئ،
والبنُّ المحمَّص يغزو المكان بعطره الثائر،
يدعوك للنهوض من تحت أنقاض الأمس،
لتعود أقوى… وكأن شيئًا لم يكن.
في الصباح،
تغدو القهوة صديقةً حميمةً،
تمنحك جرأةَ البدء،
وتفتح قلبك لمواجهة يومٍ جديد.
رشفةً بعد رشفة،
تستعيد عزيمتك،
وتعود الذكريات:
الأصحاب، والأماكن التي غادرناها،
لكنها تركت بصمتها عميقةً في القلب.
رائحتها تشبه الحنين
إلى أحلامنا الكبيرة،
وإلى لحظاتٍ عابرة،
كنا نكتفي فيها بحديثهم لنفرح.
كأنها تعيد شريط الذكريات،
وتوقظ الابتسامات
التي اختبأت طويلًا في زوايا الروح.
في كل صباحٍ أستيقظ،
أبحث في رائحة القهوة
عن حلمٍ ضائع،
أو بصيصِ أملٍ
يعيد الحياة إلى روحٍ أنهكها التعب.
كأنها محاولةٌ أخيرةٌ للنهوض،
لا ليبدأ من جديد…
بل ليعود أقوى مما كان.
عند احتسائها،
تُذكِّرني بأن الحياة رحلةٌ لا تتوقف،
فيها الصعاب كما الأفراح،
ولا يدوم فيها شيء.
عليَّ أن أمضي قدمًا نحو الأفضل،
نحو النجاح،
فالحياة لا تقبل الضعفاء،
وأنا لن أقبل أن أكون واحدةً منهم.
سأستمر، وسأقوى،
حتى وإن وهنت قواي،
لأنني أعرف…
أن النهاية تستحق.
وأنا… كنت أكتب لأبقى واقفة.
بقلم الكاتبة روان قداح ✍️






