
الزمن الساكن
قبل أيامٍ كنتُ أقرأ عن نظرية «الزمن الساكن»، تلك التي تتحدث عن فكرة أن الزمن ليس نهرًا يجري، بل هو كتلةٌ واحدةٌ صلبة؛ بمعنى أن كل لحظةٍ عشناها حتى الآن موجودةٌ للأبد في نقاطٍ مختلفةٍ من الزمن.
ولعلّ هذه النظرية جعلتني أفكّر في بُعدٍ آخر، وجانبٍ لطالما كان يثير اهتمامي، وهو الإنسان وروحه وتجاربه في هذه الحياة. أقصد بذلك: ما دام أن كل اللحظات التي عشناها لا تزال موجودة، فماذا عن التجارب التي خضناها، والأشخاص الذين التقينا بهم، بصرف النظر عن سنوات وجودنا في هذه الحياة؟
ولأنّ الشيءَ بالشيء يُذكر، تذكّرتُ حديث غازي القصيبي في إحدى لقاءاته، حيث قال:
“إن كل كتاب تقرؤه، وكل إنسانٍ تقابله، وكل بيتٍ تزوره، وكل علاقة صداقةٍ أو علاقة كراهية، والجوّ المحيط بك بجميع أصناف الإحاطة، يترك أثرًا في نفسك.”
بمعنى أن شخصيتك هي نتيجة العوامل من حولك، ولا بدّ أنها تركت أثرًا بشكلٍ ما أو بآخر على روحك، حتى لو لم تدرك أنت ذلك.
وإن ألقيتَ نظرةً على الماضي، وحتى الحاضر، فلا بدّ أن تستحضر عدد تلك الأشياء التي تركت بصمتها على روحك، وربما شكّلت شخصيتك التي أنت عليها اليوم. والمفارقة العجيبة أن التجارب السيئة والصداقات الفاشلة هي التي كان لها نصيب الأسد من التغيير الذي حدث لك، أو كانت بمثابة نقطة تحوّل جعلت منك شخصًا مختلفًا.
في النهاية، شخصيتك اليوم هي حصيلة كل ما مررتَ به في الأمس، وما قد يحدث لك في المستقبل؛ فنحن عوالم شتّى، نؤثّر ونتأثّر بما حولنا.
بقلم: نوال المطيري






