(شكرُ النِّعَمِ دَوَامُها)

(شكرُ النِّعَمِ دَوَامُها)

عندما نتمعن في قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»،
قُدِّم الأمن على نعمة الصحة والعافية في الجسد، وعلى القوت.

وبلا شك، بدون الأمن لا يستلذ الإنسان بالطعام، ولا يشعر المريض بلذة شفائه.
الأمان هو الأساس الذي تقوم عليه الحياة؛ فعندما يغيب، لا يأمن المرء على نفسه وولده، ولن يطمئن لممارسة طقوسه وحياته وعباداته.

إن استقرار قلب الإنسان وأمنه من الهلع والخوف هو أعظم نعمة يجب أن نستشعر وجودها دائمًا، وألا ننساها أبدًا.
ويتجلى ذلك ببساطة من خلال النظر في حال الفوضى حين تُسلب الطمأنينة، والتأمل في حال المجتمعات التي تفتقر إلى الأمن، والمقارنة بين ما نعيشه وننعم به دون أن ندركه، وبين ما يعيشه غيرنا.

أن نُقدّر التفاصيل الصغيرة التي تمر دون أن نشعر بقيمتها؛ كأن نخرج إلى نزهة مع العائلة، أو أن ننام ملء الجفون وبالٍ هادئ.
الأمن هو المناخ الذي ينمو فيه الإبداع؛ فالعقل الخائف منشغل بالبقاء، أما العقل الآمن فهو منشغل بالبناء والتطوير.

في أيامٍ قليلةٍ مضت، أرعبتنا تنبيهات الإنذار في أول الأمر؛ كوننا لم نعتد عليها ولم نألف صوتها من قبل، وهذا من عظيم نعم الله سبحانه التي نسينا حمده عليها.
بينما هناك، في مجتمعاتٍ أخرى، اعتادوا هذا الصوت حتى أصبح جزءًا من يومهم؛ لم يتقبلوه، لكنهم اضطروا للتعايش معه.

كل ما أرغب بكتابته وإيصاله أننا في نعمٍ تجاهلنا وجودها، وظننا أنها جزء طبيعي وبسيط من حياتنا، أنعم الله بها علينا.
وبرغم أن ذلك يقف خلفه رجالٌ لا تغمض لهم عين، ولا يرفّ لهم جفن، في حالٍ من الترقب والتأهب الدائمين؛ رابطوا في الميادين، وتركوا أهلهم، ولم يشعروا بطعم العيد، من أجل أن يكونوا لنا درعًا وحصنًا آمنًا.

إلا أنها مسؤوليةٌ جماعية؛ فكل فردٍ يسكن هذا الوطن له دور، من خلال نشر الوعي والالتزام بالقوانين، وتربية الأجيال على حب الوطن، وتقدير جهود الساهرين على استقراره.

شكرًا وتحيةً لأبطالنا وحماة أوطاننا.
اللهم انصرهم، وسدّد رميهم، واحفظهم،
واحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين.

فالحمد لله على أمنٍ يحيط بنا، وطمأنينةٍ تسكن قلوبنا.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

1 فكرة عن “(شكرُ النِّعَمِ دَوَامُها)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن