
﴾ تَمْشِي عَلَى استِحْيَاء﴾
رجلٌ هاربٌ من بطش فرعون، تائهٌ لا يملك مأوى ولا طعامًا ولا وطنًا… ومع ذلك، يقوده القدر إلى بئرٍ في مدين، لتبدأ قصة كان مفتاحها الحياء.
ما أعظم هذا المشهد الذي صوّره القرآن حيثُ لم يكن اللقاء بين موسى عليه السلام وإحدى ابنتي الرجل الصالح لقاءً عابرًا، بل كان مشهدًا ربانيًا خالدًا، حفظه الله ليبقى شاهدًا على أن الحياء زينة المرأة وعنوان كرامتها.
يقول الله تعالى:
فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى استِحْيَاء﴾
لم يقل: تمشي مستحية، بل قال: على استحياء
رآها موسى عليه السلام، فرأى فيها ما لا يُرى بالعين وحدها…
رأى قلبًا طاهرًا، وخلقًا رفيعًا، ونقاءً لا يُشترى. لهذا حين عرض عليه الرجل الصالح الزواج، وافق.
برغم من ان موسى لم يملك ما يقدّمه مهرًا، فقدم ما هو أغلى:
قدّم من عمره عشر سنين!
﴿فإن أتممت عشرًا فمن عندك﴾ ثمان سنوات كانت مطلوبة… لكن موسى أتمها عشرًا…
لعل ما وجده في تلك الفتاة هو ما جعله يضحي بسنين عمره راضيًا مطمئنًا.
وهنا درسٌ للرجال:
حين يجد الرجل امرأة صالحة، عفيفة، ذات دين وحياء… قد يضحي بالغالي والنفيس في سبيلها،
فالرجل لا تحركه المظاهر بقدر ما يجذبه الخلق.
ولذلك قال النبي ﷺ:
“الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة”
وهكذا…تلتقي الدروب، فيكتمل الكمال حين يجتمع حياءُ المرأة مع رجولة الرجل. وفي هذا اللقاء المبارك، يرسم القرآن لنا معادلة الحياة الجميلة:
امرأةٌ عفيفة = رجلٌ وفيّ .
وفي ختام هذه القصة التي جمعت بين والقوة، وبين الحياء ، نتعلّم أن ما يكتبه الله لعباده يفوق دائمًا ما يتخيّلون، وأن الأرزاق تُساق بقدرٍ لا يخطئ، وبعينٍ لا تنام.
اللهم إنا — كما قال عبدُك موسى — ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
فأنزل علينا من خيراتك ما تقرّ به أعينُنا، وما تصلح به حياتُنا، وما تتجمّل به أيامُنا بلطفك وكرمك يا رب العالمين.
الكاتبه روان جاد الحق







1 فكرة عن “( تَمْشِي عَلَى استِحْيَاء ﴾”
Loved the conversational tone, made it easy to follow.