بين صفحات الماضي وبدايات المستقبل

بين صفحات الماضي وبدايات المستقبل

حين تأملت في مكتبتي، وأعدت ترتيبها، وقفت أمام كتاب على الرف انتهت أوراق صفحاته، فتحته ببطء لأستعيد اللحظات التي عشتها، والأحاديث التي بين السطور والأحلام التي أُجلت لأيام أفضل،
صفحات تنبض بالحياة والموت، وتهمس بالضعف حيناً، وتصرخ بالقوة حيناً آخر فيها، جبر بعد انكسار ورزق جاء من حيث لايُحتسب، لم تكن تلك الصفحات مجرد أورق بل كانت شهادة على رحلة إمتدت عبر فصول الحياة، تبدلت بها ملامح أرواحنا واختبرت بها القلوب، وفُتحت أبواب نظنها مغلقة الى الأبد.
فصول محملة بالفرح و الألم، كل صفحة تروي قصه وكل قصه تعلمنا منها درساَ لم نكن ندركه إلا حين أنتهى ذلك الفصل، بالرغم من أن الكتاب إنتهى إلا أن الرحلة لم تنتهِ، فهناك كتب أخرى على الرف المجاور لم تُفتح بعد، صفحاتها بيضاء تنتظر أن تكتب عليها بحبرٍ جديد بعد أن يلهم الله في قلبك صفحات جديدة مليئة بالحياة.
ومن بين تلك الصفحات لحظات وربما أيام وسنوات يعاني البشر فيها من انتكاسات، وقد تثقلهم مشاعر الكابة والملل، فالدنيا لاتدوم على حال تُضحك يوماً وتُبكي غداً.

يقول الشاعر المتنبي:
داراً متى ما أضحكت في يومها
أبكت غداَ بعداَ لها من دارِ
لكن حين يتلقون كلمات الله
بقلوب يقظة ويحفرونها في أعماقهم إيماناً وثقة
يظلون واقفين رغم العواصف ويولدون من جديد أنقى وأقوى، ففي الكلمة الربانية شفاء وفي الذكر سكينة وفي القرب من الله حياة،
إن ما بين نهاية وبداية الكتاب قرار ثمين، إما أن تكون أسير للماضي، وتحتضن كل ما فيه أو تطلق لنفسك الأجنحة وتُحدث التغيير
قال تعالى:( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ).
فلابد أن يكون في حياتك تجديد وتغيير، هي ليست مجرد بداية زمنية، بل فرصة حقيقية لإعادة التشكيل لروحك ومراجعة نيتك وزرع الأمل.​
فكل شيء يأتي في الوقت الذي يراه الله مناسباً لنا وتجهله محدودية بصيرتنا، نؤمن أن عاماً واحداً قد يكون بداية كل شيء بعيون ترى الخير، حيث كان مستحيلا وتعانق الفرص التي لم تحدث لنا، ونعلم أن التغيير الحقيقي يبدأ من داخلنا فنبدأ بكتابة فصول جديدة.

ماذا سنفعل بهذا العام؟
هل ننتظره يمر كما مضى؟
أم نحمله بقلب نقي ونية صادقه وعقل أكثر حكمه؟
يقول العالم ديفيد” كل صباح هو ورقه بيضاء” فعلاَ لنجعل من كل يوم صفحة نكتب عليها القصص، العزيمة، حب الحياة، فكل لحظه نعيشها فرصه جديده لنبدأ من جديد ونحدث الفرق في حياتنا ويصبح عامنا القادم لوحة من نور اضاءها إصرارنا على أن نكون أفضل مما كنا
إن أعمارنا هي أعمالنا في هذه الحياة ، فدعونا نعقد العزم على أن يكون هذا العام لزرع بذور الأمل والصدق والجد ، فحياتنا هي العمل وبدونه هو الموت لأرواحنا

ختاماً:
نحن الكُتاب والقراء يداً واحدة لنبدع فيها، ونحصد في النهاية ثمرة النجاح والرضاِ.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن