كيف تكون شفافاً مع ذاتك ؟

مثل قطرات المطر المنهمرة دون صحو، وعندما تُغدق الأرض بللًا ونكون في ضجيج ومتعة اللحظة، ولكن عندما يتوقف هذا الضجيج الممتع والمطر الرائع نجد أننا أسرفنا في البلل مثلًا.. هذا يوضح فكرة أن نكون مسرفين دائمًا في سيرنا وفي ركضنا، رغم كل العثرات نكون مستمتعين، هذا أمر رائع، ولكن الركض أحيانًا يجعلنا نفقد متعة اللحظة، فهذا يسمى بفخ الركض المستمر. حينما ندرك نجد أن كل الأيام التي ركضنا فيها، نعم، محسوب أجرها عند الله، ولكن قد تكون عشوائية، ليست ذات عون للوصول إلى أمر يناسبنا. يجد الإنسان ذاته يحاول أن يكون كاملًا أمام الآخرين، وينسى أن يكون حقيقيًا وشفافًا مع نفسه.

فعندما نتمهّل في هذه الحياة نمشي الحياة خطوةً وخطوةً دون تعجل ولا استعجال، نجوب كل التجارب دون ركض، قد نتعثر، ولكن نقف بشموخ ونكمل الدرب الذي مهما طال يكون له ذكرى في كل خطوة، ولذة مختلفة، بعكس الركض الذي يمحو كل هذه المشاعر المبهرة التي ترافق رحلة الوصول.

فلا بد أن نجد البهجة في المسرات الصغيرة التي هي من تبني الروعة داخلنا، أن ترتشف كوب مشروبك المفضل لديك بهدوء، وأن تتصفح صفحات كتابك الذي يرافقك هذه الفترة بروية، أو أن تستشعر مجلس عائلتك الحنون الذي يصاحبه الكثير من المشاعر والنقاشات التي قد تحتد وتعود لتهدأ، كل هذه العواصف قد يكون لها شعور آخر وراسخ داخلك بشكل أفضل من أن تركض وترتشف قهوتك بسرعة لتخرج لإنجاز أمر على عجلة، قد يكون أمرًا غير مهم عمومًا، ولكنه أفسد لحظة كانت ستكون لها ذكرى مميزة داخلك، أن تتأمل الطبيعة والسماء ونجومها، وأن تنظر إلى مدِّ البحر وجزره وأمواجه، هذه جميعها لا تجد لذتها إلا إذا أدركت أن سحر الأشياء قد يكون غير مشروط وليس على عجلة.

ليس علينا أن نكون أبطالًا خارقين للعادة، وللحياة طبيعي جدًا أن يستيقظ الشخص ويتكاسل في الاستيقاظ، ولكنه ينهض ويمارس يومه بشكل روتيني جدًا، هذا أمر طبيعي بما أنك سعيد وتصنع لك دربًا تمشي فيه رويدًا رويدًا، قد يصاحبه كد وألم، ولكنه طريق يمشيه الشخص وهو مدرك لخطاه، اللاطبيعي هو أن تحمل ذاتك فوق طاقتها، وألّا تتصالح مع العادية، وأنك شخص عادي فقط، تميزه خطواته التي يرسمها ويمشي بها لوصوله إلى نجاحات تشبهه وتناسبه، حتى ولو كانت نجاحات صغيرة جدًا.

فكن مطمئنًا يا رفيقي، فليس عليك إلزامٌ بأن تكون خارقًا، بل كن شخصًا منجزًا في نظر ذاته، مهتمًا بما يستحق وما يستطيع فعله، لا تحمل ذاتك ما لا طاقة لك به، لا تلُم ذاتك، وتذكر أن لكل إنسان ما سعى، كن مستشعرًا للحظاتك، وأن تصنع لك ذكريات سعيدة ومريحة مهما قست عليك الدروب، وأن تكون مطمئنًا ومدركًا بأن الله معك ويرى جهدك حتى ولو كان صغيرًا، فهو معك طالما أنت معه.

ريناد آل منسي

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن