﴿مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾

﴿مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾

هل يمكن للإنسان أن يرى قلوب الناس حتى يحكم عليهم بالصلاح أو الفساد؟

في زمنٍ أصبحت فيه نظرة الناس سريعة وأحكامهم متسرعة، بات البعض يقيّم الآخرين من خلال المظاهر فقط. فنرى شخصًا كثير العبادة أمام الناس، بينما لا يعلم أحد حقيقته إلا الله، وفي المقابل قد يُساء الظن بمن لا يُظهر عبادته، فيُوصف بأنه بعيد عن الدين أو غير صالح، وكأن القلوب أصبحت مكشوفة للبشر.

غير أن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، فليس كل ما نراه يعكس ما في داخل الإنسان ،ّإن قيمة الإنسان الحقيقية لا تُقاس بما يظهر للناس، بل بما يحمله قلبه من صدقٍ وخيرٍ ورحمة. فكل إنسان له ظروفه وتفاصيل حياته التي لا يعلمها إلا الله، ولذلك فإن التسرع في إصدار الأحكام قد يظلم الآخرين من حيث لا نشعر، وقد تجرح كلمة واحدة إنسانًا دون أن ندرك أثرها.

إن الحكم على الناس من ظاهرهم فقط قد يقود إلى الظلم دون أن نشعر. فقد يكون إنسان بسيط لا يُكثر من إظهار عبادته، لكنه عند الله عظيم القدر. ولهذا جاءت الآية الكريمة: ﴿مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ لتوقظ فينا ميزان العدل قبل إصدار أي حكم على الآخرين.إن المجتمع الذي نطمح إليه هو مجتمع يقوم على الرحمة وحسن الظن واحترام الناس، لا على تتبع العيوب أو إطلاق الأحكام. فالإنسان ليس قاضيًا على غيره، والله وحده هو العالم بما في الصدور.

اللهم علّمنا ألا نجعل لألسنتنا حكمًا على قلوب لا نعلمها، وألا نحكم على عبادك إلا بما تعلمه أنت وحدك.

الكاتبة روان جاد الحق

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن