
﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾
صوت الحكمة وسط الغفلة
—————————-
يذكر الله تعالى في سورة القلم قصة أصحاب الجنة الذين أنعم الله عليهم ببستانٍ مثمر، فبدلًا من شكر النعمة والتصدّق منها، عزموا على حرمان الفقراء والمساكين من حقهم ! وأقسموا أن يجنوا ثمارها سرًّا دون أن يقولوا: إن شاء الله، فكان جزاؤهم أن أُهلكت جنتهم قبل أن يصلوا إليها.
وفي خضم هذه القصة، يقول الله تعالى:
﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾.
حيثُ لم يكن “أوسطهم” أوسطهم سنًّا أو مكانًا، وإنما كان أوسطهم عقلًا وأعدلهم رأيًا، وهو المعنى نفسه الذي أراده الله في قوله تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، أي أمة عدلٍ وخيرٍ وحكمة، تقيم الحق وتنهى عن الباطل.
القصة تعلمنا ان صفة “أوسطهم” تعني ان الخير لا ينعدم حتى في أوقات الطغيان، وأن صوت الحكمة قد يكون واحدًا بين جماعة، لكنه يظل حجة قائمة .
كم نحتاج في حياتنا إلى أن نكون من “أوسطهم”:
نذكّر إذا غفل الناس، وننصح إذا طغت الدنيا، ونقف مع الحق ولو كنا قلة؛ فالكلمة الصادقة قد لا تُسمَع اليوم، لكنها تشهد لصاحبها غدًا
اللهم اجعلنا من أوسطهم عقلًا ورشدًا، ومن أعدلهم قولًا وأصدقهم نية.
الكاتبة : روان جاد الحق






