
رسالة صندوق البريد
ورقة وعبارات وسطور تعيد لك الحياة، أو حتى تجعلك تبحث عن حلول أو تزعِجك.. هذه هي رسائل البريد.
تطورت الحياة وأصبح التواصل أسرع وأسهل، والطُرق أفضل من أنتظار ساعي البريد لإيصال خبر مهم ننتظره، أننا الآن نتمتع بكُل طرق التواصل متاحة لنا، وأمامُنا طالما أردنا ذلك.
هُناك صديق قديم، وهُناك شخص بعيد، وقد يكون قريب ولكن إن لم تكُن رغبة التواصل، نابعة من الداخل فلن يتواصل!
والمُهم والأهم أن ليست كل رسائل صندوق البريد قد تكون لتواصل العابر، إنما هي بمثابة حياة ومشاعر مختزنة داخل علبة صندوق البريد، يوزعها ساعي البريد وكل مرةً يعطي أحدهم الظرف الذي يصله أو الأمر الخاص به في الصندوق، يكون قد أهداه شعوراً، قد يكون فرح وبهجه وقد يكون حزن وقد يكون أمراً مزعجاً كأظرف الطلاق مثلاً، بعكس الآن تأتي جميعها في رسالة إلكترونية تصدمك أو تسعدك هذا أمر يعود على مايحويه الأمر..،
فإنني اليوم بعد تفكير طويل.
في مقالة مُلهمه قد تصلكم وجدت بأن استيعابُنا لمشاعرنا بذاته أمر مهم، إن كُنا نخاف أو ننزعج لنعَبِر، وإن كُنا سعيدين متأملين لنعَبِر، التعبير ليس أمراً مقتصراً على أحدٍ ما، إن التعبير حق مشروع للجميع، وإن كان تعبير عن انزعاج أو غضب، هنا لابُد أن يكون قدر الإمكان في حدود الأدب بصراحه دون وقاحة.
تلك الأظرف في صندوق البريد هي التي كانت تأتي، مثلاً وتنشر في الشخص مشاعر مختلفة، فإن الآن أيضاً مشاعرك هي منبعها منك بذاتك عليك أن تتحكم فيها، في ردود أفعالك، في طريقة التعبير عنها، ألا تجعل داخلك بئر من السواد ترمي داخله كل مايزعجك على عكس ذلك نظف داخلك كل فترة مع كل شعور، حاول أن تدرك هذا الشعور وتتعامل معه بوعي أكبر لأن كل ماكبرت بؤرة السواد داخلك بسبب الكتمان؛ سيأكلك داخلك وسيحصل ذلك الفيضان في ذات يوم، الفيضان الذي لم يكُن في الحسبان ستفيض في الوقت الخاطئ ستبكي، وتعبر وتصرخ على سبب ليس هو السبب في الحقيقة!
وقد يدخل البعض في نوبات نفسية، واكتئاب بسبب ذلك الأمر وهو عدم التواصل بشكل صحيح، مع أحدهم أو مع ذاته حتى، إن طفح الكيل ياصديقي بك وقد خارت قواك ولاتجد الحديث مع الناس له فارق عندك، ولا يعود عليك بالنفع ليس عيباً أن تحدِث أحد يفهم في المجال في “الاستشارات النفسية”، فهناك الكثير من المواقع عن بُعد، وليس شرطاً أن تذهب له بقدميك وتجد الأمر صعباً، هناك برنامج قريبون وهناك لبيه وغيرها الكثير، فقد عندما تكون مدرِكاً للمشكلة هذه بداية الحلول، فلذلك كُن واعيا بما تشعُر.
المُنى وكل المُنى ألا يصِل أحدكم لهذا الأمر، وأن يجدد مشاعره وداخله بإستمرار، وبالوقت والشكل الصحيح عبروا وأفصحوا، فإن كنتم لاتتحدثون كيف نفهم مابداخلكم؟ لغة التواصل عند البشر هي الحديث بأيّ طريقة ولغةٍ كانت، لاتجعل من داخلك كالبالونه يمتلئ ويمتلئ ومن ثم يتشقق ويخدشك، حتى يتفجر وحينها تجد الأمر صعباً وترميم ذلك الشتات سيكون أصعب.
ريناد آل منسي






