عنق الزجاجة
عنق الزجاجة لدي روتین ولدیكم روتین، نختلف فیما بیننا من حیث الاھتمامات والتوجهات والأفكار وھذه سنة الحیاة. كل یوم أقوم بما أحب القیام به، لا أمّل من زیارة الأماكن التي أحبها وإن خالفني البعض، أفضّل الكتابة بالقلم بدل من الكتابة الإلكترونیة لأني أعشق ملمس الورق وتصفح صفحات الكتاب، أتابع محتوى يشبهني، أكتب مقالات في جانب یلامسني، أستخدم كلمات ومصطلحات معينة وأكررھا كثیرًا في كلامي، أرتدي ما یعجبني من ملابس وإن كانت من نفس الألوان والتصمیم، زیاراتي للمطاعم قليلة ونادرة لأني أفضّل طعام البیت، لدي زاویة معینة للتصویر وأجد أن ھذا مریح ویسعدني. لا أخفيكم كثیرًا ما أسأم من نمطي وتكراري للعادات والاهتمامات ذاتها؛ على الرغم من حبي لما أقوم به وأفعله وأختاره إلا أنني أخشى الخروج من عنق الزجاجة أو كما یسمیها البعض “منطقة الراحة”، في بعض الأحیان أخشى أن أجرّب وأخطو خطوات جدیدة. عنق زجاجتي یعجبني ویشعرني بالأمان وھذا لیس عیبًا أو خطأً! كل ما تقدم یجعلني أفكر أن الله سخر لنا الأرض ومن عليها، والسماء ومافيها، لأجلنا! لأجل أن نجرب، ونغوص، ونتعلم، ونتعرّف على الثقافات الأخرى، ونزور أماكن جدیدة، نتذوق، ونعمل بأشياء لم نعتادھا من قبل، أشخاصٌ ھنا وھناك يلهموننا حقا، وحتى التكنولوجیا سُخّرت لنا لتساعدنا على اكتشاف ھذا الكون العجیب، كم من صورة نُشرت في مواقع التواصل أو مقال فَتح لنا أبواب التساؤل والاكتشاف، وھذا كله لیس لأننا غیر مقتنعین أو غیر راضین ولكن هذه فطرتنا. لو فكّرنا قليلًا لوجدنا أن الحیاة كبیرة، خياراتها غير محدودة، فهنا من یرسم ببقایا القهوة، وآخر یجرب نكهات غیر معهودة في الطهو، وھناك من یصمم ملابس من مواد غریبة وألوان جرئیة، ومن یقوم بعملیة تدویر الأشياء لصنع ماھو متفرد وغیرھا الكثير. كن قويًا واخرج من زجاجتك فالحیاة كبیرة. لا تخشَ التجربة، ولا تجبر نفسك لتكون بقالب واحد مدى الحیاة، فلا تعلم كم فرصة وخیر ینتظرك. وأخيرًا جرّبوا واخرجوا من عنق زجاجتكم، فالحیاة أكبر من ذلك وكلما خرجتم تذكروا بأن الروتین لیس سيئًا في كثيرٍ من الأحیان، وأن التجارب ھیامن تصنع الإنسان فلا بأس بقلیلًا من الجنان في بعض الأحيان. روان جاد الحق
