الجنة هي دار السلام أعدها الله للمتقين وبشرهم فيها، الكل منا يتمناها وتشتاق أرواحنا لرؤيتها؛ أنهارها جميلة وأشجارها مثمرة عليلة، بجمالها تسر الناظرين، وتبهج المتقين.
فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، لا يدخلها أي أحد! عكس النار أعدها الله للكافرين فيدخلونها ويتعذبون من شدة حرارتها .
وقد خص الله الجنة لمن اتقى، وعمل صالحاً، وآمن به؛ فللجنة ثمانية أبواب؛ تفتح للصائمين، والصابرين، والمتصدقين، والمجاهدين، فقد خصهم الله بدخولهم فيها؛ فيدخلون منها حيث ما يشاؤون؛ فينعمون بالسعادة الأبدية، والراحة النفسية بلا شقاء، ولا كدر ولا ضيق، ولاهم ولا حزن، فيكون لهم نور وضاء كضوء القمر، ويشربون من أنهارها العذبة، فلا يظمؤون بعدها أبداً، ويأكلون من ثمارها اليانعة.
كما أن الجنة لها درجات متفاوتة، أعلى هذه الدرجات هي جنة الفردوس الأعلى وهي البستان، فتكون تحت عرش الرحمن وتخرج منها الأنهار، يمكث فيها الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ومن شفع له، والصحابة الكرام .
يمر المتقون على الصراط المستقيم، فيعبرونه بسلام وبكل سهولة، ويدخلون الجنة بلا عذاب ولا تعب، يكافئهم الله على صبرهم في الدنيا، وكثرة ذكرهم لله، وقيامهم في الليل، وخشوعهم لربهم، فيدخلها أيضاً الشهداء، فقد أكرمهم الله بها، ورفع من درجاتهم، فيكفنون في ملابسهم، ويدخلون الجنة وينعمون بها.
أشجار الجنة كثيرة تخرج منها الثمار الرائعة واللذيذة، ذكرها الله في كتابه منها: سدرة المنتهى وهي أكبر أشجار الجنة، وكذلك شجرة الطوبى ذات الحجم الكبير، وقد تكلم عنها رسول الله حيث شبهها بشجرة الجوز، ومن هذه الثمار: “التين، الرمان، العنب، السدر، البلح”.
وكذلك أنهار الجنة التي تشرب منها ولا تظمأ أبداً: نهر اللبن، نهر العسل، نهر الماء، نهر الخمر، نهر الكوثر؛ الذي ذكره الله في كتابه وخص به رسوله؛ فيسقي به المؤمنين، فلا يظمؤون، و لا يشعرون بالعطش بعد الشرب منه، ويوجد أيضاً نهر خاص للشهداء.
وقد ذكرت الجنة في عدة آيات من القرآن الكريم نذكر بعضاً منها:

  • قال الله تعالى في سورة الأعراف: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [آية ٤٣].
  • ومن آيات وصف الجنة في القرآن الكريم التي جاءت في هذه السورة قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: ٢٥].
  • قال الله تعالى في سورة الزمر: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)}. خير ما يتمناه المؤمن هو رؤية وجهه الكريم ودخول الجنة، فكان رسول الله كثيراً ما يدعي اللهم إني أسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مظلة، فاللهم اجعلنا من أهل الجنة ونعيمها، وبشرنا بدخولها بقول ادخلوها بسلام آمنين .

بقلم: عبير يوسف
تدقيق ومراجعة: ندى الصريدي

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
مشاركة
Share on linkedin
مشاركة

التعليقات :

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أحدث المقالات

اشترك في النشرة البريدية

مجلة إعلامية تقدم محتوى هادف لتنمية ثقافة المجتمع وتعزيز الفنون وتبني الموهبة في بيئة تطوعية.

الرئيسية

المجلة

تواصل معنا

feslmalhdf@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع سلم الهدف © 2020

تواصل معنا

عبق إيماني

فن