الرئيسية / ثقافة / التغذية السليمة في رمضان

التغذية السليمة في رمضان

رمضان شهرٌ كريم، وضيفٌ عظيم، تتهافت فيه القلوب إلى الطاعة وطلب المغفرة من الله. رمضان شهرُ التغيير النفسي والجسدي، فبالعبادة تتطهّر أنفسنا، وبالغذاء السليم بعد الله يتطهّر الجسد.

الكثيرون يريدون التغيير في رمضان، يطلبون التغيير ولكن لا يعلمون كيف البداية؟ ليس بالأمر الصعب، يتطلّب فقط أن يكون تغييرًا جذريًا؛ أي من الداخل إلى الخارج، فنبدأ أولًا بتطهير أرواحنا من خلال التقرّب إلى الله، وتطهير أجسادنا بالصيام، ثم بالإفطار الصحيّ السليم.
الكثير ممن يقرأ كلمة “إفطار صحي” سيظن بأنه مكون من حبات فواكه صغيرة وقطعة خبز!
للأسف ليس كذلك، سأحاول اليوم تصحيح بعض المفاهيم الغذائية الخاطئة في رمضان، وكيف لنا أن نأكل ما يحلو لنا دون الإضرار بصحتنا أو حتى دون أن نزيد من أوزاننا، وحتى أن رمضان فرصة ذهبية لخسارة الوزن لمن يريد ذلك؛ فقط علينا أن نتعرّف أولًا على مفاهيم صحيحة، ونطرد المفاهيم الخاطئة ونستبدلها بما هو مفيد لنا.
في البداية، الجسم عند الصيام يجوع كثيرًا أليس كذلك؟ إذًا ستكون فرصة لحرق بعض السعرات ولكن، السعرات الزائدة فقط؛ فنحن نحتاج إلى سعرات معينة لأجسامنا كي نتمتّع بصحة وجسد قوي ومتماسك. أما عن الساعات التي بين الإفطار والسحور، الساعات التي بإمكانها إصلاح كل شيء أو إفساده! يجب علينا أن نستغلّها أفضل إستغلال من حيث الناحية الغذائية، أي أن نوزِّع ما يدخل إلى أجسامنا من خلالها، فمن الخاطئ تمامًا أن نبدأ الإفطار بوجبة كبيرة جدًا وضخمة ومتنوعة الأصناف وحتى عالية الدهون والسكريات وما غير ذلك من الأنواع غير الصحية، بل يجب أولًا أن نوزِّع وجبة الإفطار توزيعًا جيدًا حتى يسهل على الجسم هضمه وإمتصاصه. من الجدير أن نبدأ بوصية الرسول عليه الصلاة والسلام ببضع حباتٍ من التمر والماء؛ فلقد أثبت علميًّا أنها ترفع مستوى السكر في الدم بطريقة صحية جدًا والذي يكون قد إنخفض إلى أقل مستوياته أثناء الصيام؛ مما يسبب الخمول والإرهاق لأجهزة وأعضاء الجسم؛ وهذا من معجزات الله سبحانه، لذا فالامر كفيل بأن يصلح الجسم حتى يحين دور الوجبة التالية والتي يفضّل أن تكون حساءً ساخنًا كالشوربة ويتم تناوله بعد آداء فريضة المغرب حتى يستعيد الجسم نشاطه بفضل السكر الموجود بالتمر، ويفضّل أن يكون الحساء خفيفًا وخاليًا من الدهون؛ فهو أيضًا يسهّل في عملية الهضم ويساعد على إستقبال الجهاز الهضمي للطعام؛ أي أننا يجب أن ننتظر فترة أخرى ليتم الهضم تدريجيًّا؛ والسبب وراء توزيع هذه الوجبات أن نخفف الحمل على الجهاز الهضمي وألا نصدمه بكميات كبيرة من الطعام مما سيسبب له إضطرابات عكسية وقد ينتج عنها آلام وخمول، وأحيانًا أمراض. إذًا يفضل أن تكون الوجبة الرئيسية بعد التراويح، أي حتى يكون الجسم حينها مستعدًّا لتناول وجبة رئيسية متكاملة وغنية بجميع أنواع المغذيات للجسم، ولكن لا ننسى أن ناخذ مايكفي جسمنا فقط ولا نأكل أكثر من حاجتنا، والأفضل كما ذكرت توزيع الوجبات وجعلها متنوعة الأصناف ولكن بكميات قليلة حتى نأخذ حاجتنا من المغذيات التي يحتاج إليها جسمنا دون الإفراط، بعد ذلك وحسب الرغبة يتم تناول تحلية خفيفة قليلة السكريات والدهون مثل الجيلي أو نوعًا من الحلويات بشرط أن لا يكون عالي الدهون والسكريات كما ذكرت. أما عن السوائل من المياة والعصيرات والمشروبات الأخرى، فكيف نعلم ماهو الصحيّ منها وماهو الضروري والغير مفيد لأجسامنا؟ النقطة الأولى التي يجب أن نعلمها هي أنه لا بديل للماء، حتى وإن كانت عصائر الفاكهة الطبيعية، فهي لا تؤدي غرض الماء الأساسي، فنحن نحتاج إليه بكميات كبيرة خصوصًا في رمضان وبعد الصيام، نحتاج إلى تعويض الفقد الذي تعرضت له أجسامنا خلال الصيام، فيجب على الأقل أن نتناول لترين من الماء على مدار فترة الإفطار؛ أس من الفطور حتى السحور، ما يعادل بأمانيكم ثمانية أكواب تقريبًا، أما عن الأنواع الأخرى للمشروبات كالقهوة والشاي الغنية بالكافيين فلا ينصح بها في رمضان أبدًا؛ وذلك لأنها تعيق إمتصاص الجسم للمعادن الموجودة في التمر على سبيل المثال، وغيره من المأكولات، كما أنها تعيق إمتصاص السوائل أيضًا؛ فلو إضطررنا لشربها يجب أن نعوض ذلك بالتزوّد بالماء والأطعمة الأخرى الغنية بالمعادن الطبيعية. أما عن مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية فيجب الإمتناع عنها تمامًا في رمضان وغيره؛ لما فيها من السكريات الضارة وإحتوائهاعلى الماء المحلى والنكهات الصناعية الضارة.

بواسطة: حليمة الشمري.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

أحدث المقالات


إشترك ليصلك جديد مقالاتنا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملتقى الثاني لمرضى السكري- حائل.

تجميع: حليمة الشمري تحرير: فاطمة القحطاني تدقيق ومراجعة: غدير الخريص أٌقيم يوم ...