الرئيسية / ثقافة / اضف لثقافتك / على درب الأمل

على درب الأمل

حين اختار الله – عز و جل – محمدًا صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً إلى العالمين، اصطفاه من بين الملايين؛ ليبلّغ رسالة الدين العظيم، في ذلك الحين كان كل أمله وهمّه بأن يؤدي المهمة التي كُلّف بها على أكمل وجه،  وفعلاً لم يفارق – صلى الله عليه وسلم – الحياة حتى أخرج الناس من ظلمات الزيغ والضلال، إلى نورِ الحق والهدى. سيرته العذبة و كفاحه واجتهاده في تبليغ الناس الإسلام؛ توحي إلينا بأنّ الله ماخلق قلباً يحلم ويتمنى إلا و هو يعلم بأن صاحب ذلك القلب النقي السوي سيسعى ويكافح في سبيل الوصول إلى مركز الهدف. كلما نتقدم خطوة تقابلنا عثرة؛ إما أن تكون لنا درساً أو عبرة. النجاح لا يأتي من دونِ رغبةٍ مشتعلة، لا يطرق بابك وأنت مازلت نائم وغارق في أحلام اليقظة؛ بل هو عبارة عن أفكار تتحول إلى كلمات، والكلمات تتحول إلى أفعال؛ من هنا تتم صناعة النجاح و الإنسان الناجح، في حين أنّ الخاسر سيقع مراراً، لكنه لن يستطيع الصمود طويلاً، أما من حدد هدفه منذ البداية فنجاحه مرهونٌ بمدى اجتهاده وبذله و عطائه. قد يواجهنا في البداية الناس بقولهم :
” لن تستطيع ، مستحيل ، لايمكنك فعلها ” وهدفهم هو إسقاطك معهم في الوادي الضحل. تواجهك تحديات لم تكن تتخيلها ، ولم تخطر على بالك؛ حينها إياك أن تخسر أمامها، أتعلم لماذا ؟! لإنّها عطية من الله ليقوّيك على إجائزا المراحل التالية من رحلة نجاحك، أن نحاول ثم نفشل ليس سيئاً كما يظن البعض، السيء هو أن لا نحاول و نُخذَل بسهولة، كم هو سيء للغاية أن نتوقف عن أحلامنا و نثبط أنفسنا بسبب المؤثرات الخارجية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الشريف :
« المؤمن القوي خيرٌ و أحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف » ، كم هو عظيم أن ترى شخصاً ما تعرف عنه سابقاً أنّه شخص عادي جداً، وفجأة يخبرك أنه وصل إلى حلمه الصغير الذي كان يحلم بتحقيقه يوماً ما؛ كثيرٌ من العظماء الذين نُقِشت أسمائهم في التاريخ لم يكن يعرفهم أحد و فجأة أذهلوا العالم بعلمهم و إنجازاتهم ، واكتشافاتهم التي لطالما كان المجتمع آنذاك بحاجتها. هل تعلم أنك بمجرد أنِ احترت في أي مسارٍ تعبر فأنت قد بدأت تصنع مستقبلك؟ فلتجعله مشرقاً مليئاً بالألوانِ الزاهية، ضع بصماتك في كل مكان؛ لا تدع مكاناً تطؤه قدمك إلا و قد تركت فيه أثـراً. قد تجبرك الحياة و ظروفها بعض الأحيان أن تستسلم، و لكن تحت ضغطِ كل الظروف العصيبة والمريرة التي ستواجهك؛ قل لقلبك بكل ثقة و يقين أنك تستطيع،  ردّد بصوتٍ عالٍ : « ما زال هناك مكانٌ في القمة ينتظرني ».
بالأمل و العزم و الصمود ستصلون إلى أحلامكم لا محالـة، فقط تزودوا بوقود الصبر، و الدعاء، والاستعانة بالله في كل خطاكم؛ ثم سيتكفل هو جلّ جلالـه بتيسير أموركم و إعانتكم عليها.

– أفنان الحربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

أحدث المقالات

اعلانات


x

‎قد يُعجبك أيضاً

سأُعطيها ماتريد!

قالت: نسيت كيف أسير في هذه الحياة يابنيتي، ذُهلتُ مما قالته كيف ...