الرئيسية / مجتمع / وفاء / أحمد بن حنبل

أحمد بن حنبل

في أروقة الزمن القديم ،ومن بين أشهر علماءه ،وفي “علم الحديث” نلتقي بهِ لنُقلب صفحات حياته ،لِنستقي العلمَ والتقى من سيرتهِ العطرة إنهُ: إمام أهل السنة والجماعة، شيخ الإسلام ، عَالم السنة ، زاهدُ الدنيا (الإمام أحمد بن حنبل).
سيرته ونشأته :

هو أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي من أحد الفقهاء والتابعين ،وهو صاحب المذهب “الحنبلي” في الفقه الإسلامي ويُعد رابع الأئمة الأربعة من مذهب أهل السنة والجماعة.
نشأ الإمام أحمد بن حنبل يتيماً وقد وُلدٓ سنة 164هـ في بغداد التي كانت في ذلك العصر “حاضرة العالم الإسلامي” ؛ وذلك لأنها تزخر بأنواعٍ من المعارف والفنون المتنوعة، وفي سنة 179هـ بدأ ابن حنبل يتجه إلى الحديث النبوي، فبدأ يطلبه في بغداد عند شيخه هُشَيم بن بشير الواسطي وبقيَ في بغداد يطلب الحديث مدةً من الزمن، لينتقل بعدها ويبدأ أولى رحلاته لطلب الحَّديث، فذهب إلى العراق والحجاز وتهامة واليمن وأخذ العلمَّ الكثير، بعدها جلس للإفتاءِ والتحديث وذلك عندما بلغ من العمر ٤٠ عاماً.
أتم الإمام أحمد بن حنبل حفظ القرآن عن ظهر قلب وهو صغير ,وبدأ في طلب العلم منذُ السادسة عشر حيثُ كانَّ ملازمًا لشيخه ” هُشَيم بن بشير الواسطي ” إلى أن أتمَّ العشرون عاماً، وكان الإمام يسلكُ الفقه والحديث فكان لابدَّ له أن يختار أحدهما وفي عام 186 هـ بدأ رحلته في طلب الحديث بعد أن فضله على الفقه وذلك لأنه وجد ارتياحاً للحديث وحفظهِ وتعلمه ، وبدأ يجول في ساحات الدنيا وطافَّ العديد من المدن والدول فرحل إلى السواحل والشامات والجبال والثغور والمغرب والجزائر وفارس وخراسان ومكة والمدينة والحجاز واليمن والعراق طلباً للحديث وعلمهِ.
أتصف الإمام بصفات العلماء والصالحين فكان يتسمُ بالتقوى والورعّ والتعفف، ومن شدة تعففه كان يطلب الرزق من أبسط الأعمال ويرفضّ أخذ القروض او الهِبات سواءً من شيخٍ او حاكمٍ او صديقٍ أبدا.

ماذا قيل في الإمام أحمد بن حنبل ؟

• قال ابن الأثير: “ليس في العرب أعز دارًا، ولا أمنع جارًا، ولا أكثر خلقًا من شيبان”. وهي قبيلة الإمام أحمد بن حنبل التي يعود إليها نسبه وذلك لأنها جمعت كبارّ العلماء ومنهم الإمام أحمد بن حنبل .
• عن إبراهيم الحربي قال: “رأيت أحمد بن حنبل كأن الله قد جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف، يقول ما شاء ويمسك ما شاء”.
• فيما رويَّ عن الشافعي أنه قالّ: “خرجتُ من بغداد وما خلَّفتُ بها أحداً أورع ولا أتقى ولا أفقه من أحمد بن حنبل”.
• قال ابن مهدي: “ما نظرت إليه إلا ذكرت به سفيان الثوري، ولقد كاد هذا الغلام أن يكون إمامًا في بطن أمه”.
• قال الشافعي: “أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة”.

فتنة خلق القرآن :

أبتلي الإمام أحمد بن حنبل في عهده بمحنةٍ عظيمةٍ وفتنةٍ كبيرةٍ ثبتَ الإمام أمامها وصمد ولم يخضع أو يتنازل بالقبول بها أبداً، وكانت الفتنة التي وقعت هي أنَّ المأمون دعا إلى القول بأن القرآن مخلوقٌ كغيره من المخلوقات وأمر الفقهاء والعلماء بقبولها، ومن يقول غير ذلك يتعرضُ للتعذيب فامتثل الجميع لقوله وقبلوه، ماعدا الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح فقد امتنعوا عن القول بما يطلبه الخليفة المأمون، فتعرضوا لمَّا قالهُ المأمون فكبلوهما بالحدّيد وبُعثَّ بهما إلى المأمون للنظرِ في أمرهما إلاَّ أنهُ توفي وهما في الطريق إليه، ثم أُعيدوا إلى بغداد وفي إثناء عودتهما شاء الله أن يقبض روح محمد بن نوح وقد أوصى رفيقه قبل موتهِ بهذه الوصية حيث قال: “أنت رجل يُقتدى به، وقد مدَّ الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك فاتقِ الله واثبت لأمره”.

– سهام الروقي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

أحدث المقالات


إشترك ليصلك جديد مقالاتنا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بقلوب ملؤها الأسى أعلن الديوان الملكي

بقلوبٍ ملؤها الأسى أعلن الديوان الملكي صباح هذا اليوم السبت الموافق الثاني ...