الرئيسية / مجتمع / “رسائل البهجة”

“رسائل البهجة”


قيل: “شعورك بالسعادة فعل بإرادتك، ولكن شعور الآخرين بالبهجة لأنك أضفت السعادة إلى يومهم فعل نبيل”. قد تكون البهجة دائمًا على هيئة رسائل ترسلها لشخص إما قريب أو غريب، أو أن تقول له كلمة رائعة أو حتى أن تخبره إلى أي مدى هو اليوم مذهل وجميل جدًا،
قبل أربعة أشهر من الآن؛ في فناء مسجد حينا كنت أدرس فصلًا صيفيًا؛ ذهبت بعيدًا عن حلقتي كي أراجع حفظي مع نفسي، ولكن ما سمعته جعلني أتوقف لدقائق، أستشعرت السكينة والراحة بذاك الصوت الذي أطلقتُ عليه من تلك اللحظة أنه مزمار من مزامير آل دواود، “الصديقة أمنية” ترتل من سورة البقرة. انتهى نصابها لليوم، تمنيت بأنها لم تتوقف؛ فصوتها المذهل جعلني أشعر بالإنشراح الداخلي، أنا شخص خجول جدًا ولا أعرف كيف أصوغ الكلمات لمن أعجبني منه شيئًا، شخص خجول جدًا؛ لذا قررت الكتابة لها في ورقة كي تبقى بيننا ذكرى للأبد، كتبت:
– مرحبًا يا ذات الصوت الرائع، لقد أحببت إخباركِ أن صوتكِ أذهلني وجعلني أستمع إليه بإنصات.
تمتلكين حنجرة ذهبية -ماشاء الله لا قوة إلا بالله-، تقبلي ودي وخالص إحترامي لشخصكِ.
أنا زينب -زاد- اسألي إسراء عني فأنا صديقتها منذُ الصف الثالث الإبتدائي.
توقيعي، وانتهت الرسالة.
ذهبت لها وقلت تفضلي.
أخذتها مني وهي في حالة تعجب وبعينيها سؤال عمن أكون! عُدتُ إلى حلقتي، انتهى هذا اليوم وأنا أحمل بداخلي مشاعر لاتوصف، فقد تمكنت لأول مرة من الإفصاح عن مشاعري لشخص لا أعرفه، نحن نموت ولكن رسائلنا تبقى.
بعد ثلاثة أيام: أرسلت لي فتاة تقول: أمنية تشكركِ جدًا على الرسالة وتقول لكِ شكرًا لأنك أضفتِ ليومها البهجة.
مضت أربعة أشهر على هذا اللقاء، ثم ذهبتُ ذات مرة إلى مناسبة لأهل زوج أختي، وكانت مقامةً في استراحة متواضعة، تحتوي على أربع غرف، غرفة خاصة لتجهيز العروسة، والثانية بالنساء والغناء اليمني، وأخرى لكبار السن، والرابعة للفتيات الشابات “والدي جيه”.
دخلتُ إلى غرفة الفتيات صامتة لا أتكلم، اتأمل الكائنات التي أمامي تتحرك بحركاتٍ أنا أعرفها ولكن لا أحب أن أتحرك بها، أفضل التأمل والصمت في لحظات الحركات هذه “الرقص”.
لفتت إنتباهي حينها فتاة كنت أراها منذُ سنوات صدفة دون علمي أو علمها المسبق أن إحدانا ستأتي، ولكن هذه المرة رأيتها حزينة وليست كعادتها مبتسمة.
فكتبت لها:
مرحبًا يا جميلتي، إنني أراكِ منذُ سنوات مبتسمة إلا هذه المرة، إني إراك حزينة فلماذا ؟
ابتسمي مهما كانت الأوقات التي تمرين بها صعبة؛فالأوقات الصعبة مؤقتة وليست إلا إختبار لمدى صبرنا في الحياة.
عودي لتوزيع الصدقات وابتسمي في وجه من ينظر إليك ومن لا ينظر.
توقيعي: زينب، زادّ.
بادرت بسؤالها من أنت ؟
– شيماء.
إسمكِ رائع, تفضلي هذه الورقة، كما أني أتمنى ان تقرأيها في المنزل، وعُدت لتأمل الحضور مرة أخرى.
– هذه المرة جذبتني إبتسامة إحداهن.
كتبت لها:
– مرحبًا يا حلوتي، إبتسامتكِ مذهلة، مذهلة للغاية، أحببتها من القلب فعلًا، ثم وصيتها بالإستمرار بتوزيع صدقة الإبتسامة على الآخرين وإحتسابها لوجه الله.
أعطيتها الرسالة، ولكن هذه المرة لم أقل لها إفتحيها في المنزل، ثم ذهبتُ أكمل حديثي مع أخواتي واخوات زوج أختي.
في هذه الأثناء تناديني إحدى الفتيات الحاضرات وتطلب مني المجيء، كانت حينها دقات قلبي تتزايد، حدسي كان يخبرني أن آخر فتاة كتبت لها الرسالة أرسلت لي فتاة كي تناديني.
– أهلاً ؟
– صافحتني وهي تقول: ابتسامتكِ الأجمل.
– تلعثمتُ في الحديث: وضحكة ضحكة من القلب بمشاعر لأول مرة استشعرها: شكـ .. شكرًا.
– بتوقيت رسائل البهجة:
الساعة العاشرة والنصف بينما كنتُ أكمل قرائتي لكتابي المفضل، جلست إلى جانبي صاحبة الإبتسامة الرائعة. تبادلنا أطراف الحديث وأصبحت صديقةً لي تدعى: أري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

أحدث المقالات

اعلانات


x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيف تقودي سيارتك؟

– سهام العتيبي: حينما قرأت العنوان من المؤكد أنه تبادر لذهنك أنني ...