الرئيسية / دين / آية و عبرة / لربما خيرة

لربما خيرة

لربما خيرة

قد يحدث للمرء أن يحلم ويبدأ بتحقيق ما حلم به خطوة بخطوة، وفي آخر خطواته وتقدمه يتعثر ويسقط ناثراً كل ما فعل، فيبدأ اليأس يتخلل أرجائه ويسكن أعماقه فيسخط تارة، وتارة يقول بكل قنوط لماذا يحدث معي كذا وكذا؟ ولماذا كلما بدأت بفعل شيء لم أتمكن من إتمامه وتحقيقه؟ لماذا يا الله يحدث معي فقط ولم يحدث مع الغير؟
  فيظل على هذا الحال كلما حدث له أمر لا يرضاه متناسياً أن كل ما حدث له لربما خيره لا يعلمها، وأن الرحمن جل في علاه ما أحبط له أمراً أو أخذ منه شيئاً إلا عوضه بـالأجمل منه والأخير منه، قال عمر رضي الله عنه وارضاه :”لو عرضت الأقدار على الإنسان لاختار القدر الذي اختاره الله له”.
  لا يقدر الله شرًا لا خير فيه، فإن حصل لنا أمر مما لا نتمناه فلنقل: “لعله خير أراده الله لنا من حيث لا ندري”، فلما نقلق ويرتابنا الخوف والله هو الذي قدر الأقدار لنا؟! ولما يتملكنا اليأس والقنوط من رحمته إن حدث ما لا نحب ولا ترضاه أنفسنا ونحن بدواخلنا على يقين تام أن أمر المسلم كله خير وإن ظهر له عكس ذلك .

 قال تعالى : نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) صدق الله العظيم.
 
  إنما العثرات والصعاب التي نواجهها إلا جزء بسيط من الحياة اليومية وهي اختبارات لقدرة المسلم على التحمل والصبر فما الدنيا إلا دار ابتلاء واختبار لنا، وأن الله إذا أحب عبده ابتلاه في دينه، وماله، وعرضه، فقد قريب ليس الغرض منه التعاسة أو الحزن ولكن الهدف منه ليمحص ذنوبه وليبدلها حسنات ويفتح له بها طرقاً مزهرة إلى الجنة.
وأخيراً لا بأس بكل ما حدث لنا من سوء فلربما كان في صلبها خير لو علمناه لسجدنا شكراً لله على عظيم عطاياه، فالحمدلله دائماً وأبداً.

جود العقيلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

أحدث المقالات

اعلانات


x

‎قد يُعجبك أيضاً

إغتنم و بادر

رمضان شهر هلّ علينا بالأمس وكنا بشوق نستقبله و الآن هو على ...